السيد علي عاشور

195

موسوعة أهل البيت ( ع )

دكّان فيفتحها ، ثمّ يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا وطول المدينة ألف ميل وعرضها ألف ميل فيكبّرون عليها ثلاث تكبيرات فتتساقط حيطانها وتنقطع جدرانها فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل ويقيم المهدي فيها سبع سنين فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الروم عشر مرّات ، ثمّ يخرج منها ومعه مائة ألف موكب وكلّ موكب يزيد على خمسين مقاتلا فينزل على ساحل فلسطين بين عكّة وسور غزّة وعسقلان فيأتيه خبر الأعور الدجّال بأنّه قد أهلك الحرث والنسل ؛ وذلك أنّ الأعور الدجّال يخرج من بلدة يقال لها يهوداء ، وهي قرية من قرى أصفهان وهي بلدة من بلدان الأكاسرة ، له عين واحدة في جبهته كأنّها الكوكب الزاهر ، راكب على حمار خطوته مدّ البصر وطوله سبعون ذراعا ويمشي على الماء مثل ما يمشي على الأرض ، ثمّ ينادي بصوته يبلغ ما يشاء اللّه وهو يقول : إليّ إليّ يا معاشر أوليائي فأنا ربّكم الأعلى الذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى والذي أخرج المرعى فتتبعه يومئذ أولاد الزنا وأسوأ الناس من أولاد اليهود والنصارى وتجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصي عددهم إلّا اللّه تعالى ثمّ يسير وبين يديه جبلان : جبل من اللحم وجبل من الخبز الثريد فيكون خروجه في زمان قحط شديد ، ثمّ يسير الجبلان بين يديه ولا ينقص منه شيء فيعطي كلّ من أقرّ له بالربوبية . فقال عليه السّلام : معاشر الناس ألا وإنّه كذّاب ملعون ألا فاعلموا أنّ ربّكم ليس بأعور ولا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير . قال الراوي : فقامت إليه أشراف أهل الكوفة وقالوا : يا مولانا وما بعد ذلك ؟ قال عليه السّلام : ثمّ إنّ المهدي يرجع إلى بيت المقدس فيصلّي بالناس أيّاما فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم في تلك الساعة من السماء عليه ثوبان أحمران وكأنّما يقطر من رأسه الدهن وهو رجل صبيح المنظر والوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم فيأتي إلى المهدي ويصافحه ويبشّره بالنصر فعند ذلك يقول له المهدي : تقدّم يا روح اللّه وصلّ بالناس ، فيقول عيسى : بل الصلاة لك يا بن بنت رسول اللّه ، فعند ذلك يؤذن عيسى ويصلّي خلف المهدي ( عج ) فعند ذلك يجعل عيسى خليفة على قتال الأعور الدجّال ثمّ يخرج أميرا على جيش المهدي وإنّ الدجّال قد أهلك الحرث والنسل وصاح على أغلب أهل الدنيا ويدعو الناس لنفسه بالربوبية فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبى قتله وقد وطئ الأرض كلّها إلّا مكّة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثمّ يتوجّه إلى أرض الحجاز فيلحقه عيسى عليه السّلام على عقبة هرشا فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة فيذوب الدجّال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار . ثمّ إنّ جيش المهدي يقتلون جيش الأعور الدجّال في مدّة أربعين يوما من طلوع الشمس إلى غروبها ثمّ يطهرون الأرض منهم وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها ويفتحها من جابرقا إلى جابرصا ويستتم أمره ويعدل بين الناس حتّى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد وتلعب الصبيان بالحيّة والعقرب ولا